ممارسة التدريس:11-بين الاهتمام و اللامبالاة
ممارسة التدريس:11-بين الاهتمام و اللامبالاة
الأستاذ توفيق بنعمرو
أستاذ مادة الرياضيات بالثانوي التأهيلي
يعلق
بذهن الممارس للتدريس عموما صنفان من التلاميذ: المشاغب و
المتفوّق، و لا يبقى للخجول أو الكسول أو ما شابههما أثر بعد مضيّ السنوات إلا
فيما ندر أو لوجود علّة أخرى تبقيه في الذاكرة حاضرا. و
هنا أثناء الممارسة للتدريس يعطي اهتماما لهذين الصنفين بل قد يأخذان منه وقتا
كبيرا دون الانتباه للإهمال الذي يطال الأصناف الأخرى من التلاميذ و هذا غالبا يقع
دون قصد.
و
قد يولّد هذا التصرف عُقَدا كثيرة لبعض هؤلاء التلاميذ، كما أن كثرة الاهتمام
تولّد إحساسا غير متوازن عند الآخرين
و قد يشعر بعضهم بالاحتقار و الدونية
و التهميش و الآخرون بالتعالي و التكبر، و هما خصلتان ذميمتان في مسيرة
التعلم.
لقد
علّمتنا السيرة النبوية أن طريقة تعامل النبي صلى الله عليه و سلم مع أصحابه كانت
تجعل كل واحد منهم يظن أنه أعز عند النبي صلى الله عليه و سلم من الآخرين، و هذه حكمة
نبوية غالية علينا التأسّي بها و محاولة مقاربتها.
فالتوازن
في التعامل و التعاطي مع التلاميذ في الشرح و الاهتمام و إسداء النصيحة و الإشراك
في الحصة و مراجعة المُنجَز من التمارين يعطي للجميع انطباعا بالإنتماء للقسم و للمادة
و لو كان المستوى ضعيف أو هيأة التلميذ لا تشجع على ذلك و هذه طريقة المحترف
للمهنة القادر على التجرد و التحرر من الدوافع الداخلية التي تنحاز لطرف دون الآخر
دون قصد سيّئ أو دون شعور بها.
قد تمر سنوات من التدريس و لا يتمّ الانتباه لهذه النقطة
رغم الجهد المبذول و العطاء الغزير في العمل لكنّ هناك من لا يستطيع البوح أو
الحديث عما يشعر به و ربما عوامل السن و المراهقة و التغير المتسارع يجعل تأويل
تلك الامور يأخذ أبعادا متشعبة معقدة صعبة الحل.
جميع مواضيع الاستاذ توفيق بنعمرو حول ممارسة التدريس من هنا