من قالب سكر إلى "j'aime "...تحولات الهبة والهبة المضادة
مفتش تربوي و باحث في علم الاجتماع
عندما قال مارسيل موسMarcel Mauss بفكرة الهبة والهبة المضادة في كتابه essai sur le don الذي يعتبر من أفضل الدراسات الأنتروبولوجية على الإطلاق بشهادة كلود لفي ستراوس نفسه، كان يتغيى فهم أنماط العلاقات المادية والرمزية بين الأفراد والجماعات....وأظن أن فكرة موس تنطبق على العالم الافتراضي، بحيث غدا وضع كلمة الإعجاب أمام تغريدة ما، كوضع الشيء
الموهوب في بولينيزيا، وتتحدد الالتزامات الضمنية بين الأصدقاء الافتراضيين في قبول اللايك أو التعليق وعدم حذفه ثم رد الإعجاب في أول فرصة. كما أن العلاقات الافتراضية تتميز بنفس خصائص العلاقات المباشرة، إذ تخضع لتراتبات وهرمية معينة، فالزعيم الافتراضي ( كاتبا أو شاعرا أو شخصية عمومية ....) لا يرد الإعجاب إلا في حدود، أو لنفس طبقته، بينما " بروليتاريا " الفيسبوك فتهب اللايك لهؤلاء دون انتظار الرد كما هو الشأن في تعابير الإعجاب التي تمنحها للمنتمين لنفس طبقتها.وهذا طبعا يذكرني بفرانز بواس Franz Boas، الذي كتب عن ظاهرة البوتلاتش Potlatch ،و مالينوفسكي الذي درس نظام الكولا في جزر التروبرياند ، حيث تحدث عن نظام الهبة ودوره في ربط علاقات صداقة وما يتبعها من مصالح رمزية ومادية.
في المغرب، نالت الهبة حظا كبيرا من الدراسة من طرف العديد من الأنتروبولوجيين وخاصة الأنكلوساكسونيين، وإذا جازت المقارنة، فيمكن أن نقارن بين هبات الولادات والوفيات والأعراس( قوالب السكر) وبين الجيمات والتعليقات على الشبكة الافتراضية، بل و يتحدد موقعك بالنسبة لغيرك في الشبكة الافتراضية بناء على عددالاصدقاء والصديقات و الجيمات والتعليقات التي راكمتها....
0 تعليقات
السلام عليكم و مرحبا بكم يمكنكم التعليق على أي موضوع ،شرط احترام قوانين النشر بعدم نشر روابط خارجية سبام أو كلمات مخلة بالآداب أو صور مخلة.غير ذلك نرحب بتفاعلكم مع مواضيعنا لإثراء الحقل التربوي و شكرا لكم.