واش داز الصالير ؟
واش داز الصالير ؟
بقلم برعلا زكريا
يتكرر هذا السؤال أواخر كل شهر في محادثات الأجراء و المستخدمين بجميع أصنافهم سواء العاملين بالقطاع الخاص أو العام . ذكورا و إناثا. نتحدث هنا عن ما يسمى بالطبقة المتوسطة بالمغرب. حيث الدخل الشهري يتراوح ما بين 3000 و 10000 درهم. تجدهم يثابرون من أجل توفير شروط العيش الكريم. إنهم أشخاص مستهلكون بامتياز. يحلمون بامتلاك منزل و سيارة. أطفالهم يتابعون دراستهم بالمدارس الخاصة باهظة الثمن! يحققون أمورا مذهلة مقارنة بالأجرة الشهرية التي يحصلون عليها. منهم من يلجأ للإقتراض من الأبناك و منهم من يلتزم بأداء ما بذمته على أقساط.
لكن الرياضيات لا ترحم ! فلا يمكنك توفير كل المتطلبات بأجر محدود. من البديهي أن هؤلاء لا يمكنهم إدخار و لو مبلغ بسيط من أجل نواكب الدهر . أو أي أمر طارئ قد يحصل. و عدم الإدخار أو عدم القدرة عليه أمر خطير على الأفراد و الأسر. إننا معرضون للأمراض و الحوادث ، كذلك أطفالنا فلا بد أن يكون لديك قدر من المال تتصرف به في أي ظرف طارئ. لكن مع الأسف لا تقوى الطبقة المتوسطة بالمغرب على الإدخار. و أكبر دليل على ذلك أنهم ينتظرون الأجرة الشهرية بفارغ الصبر ، ويستفسرون عن موعد وصولها لحساباتهم البنكية .
يعلق أحد الأجراء ساخرا : ( الصالير داز و لكن موقفش ! ) . و يقصد بذلك أن ما توصل به كأجرة توزعت في الحال إلى أقساط مبرمجة مسبقا : قسط السكن و آخر للتنقل و مدارس الأولاد و غيرها من المصاريف الضرورية. هذه الالتزامات تكون أحيانا مرتبطة بعقود كالقروض البنكية مثلا. فكيف سيتصرف الأجير مع هذه العقود في حال توقف عن العمل طوعا أو كرها ! إن الإخلال بهذه العقود في حالة التوقف عن العمل له تبعات قانونية و عقوبات قد تكون الحجز على أملاك الأجير أو السجن في أسوء الحالات.
قد يقول قائل أن الأجرة تزداد مع الوقت و إن حالهم أفضل من غيرهم.
لا نختلف على ذلك ، لكن مهما ارتفعت الأجرة ترتفع معها المتطلبات و الالتزامات فلا تضيف لوضع الأجير الشيء الكثير.
إن العمل عبادة و إن الأجرة تحفظ ماء الوجه . و على الرغم من صعوبة أوضاع فئة الطبقة المتوسطة فإنهم يتميزون بالكبرياء و الكرامة. لا يمدون أيديهم طلبا للمال على الرغم من حاجتهم الماسة. بل قد يظهرون أغنياء في نظر الآخرين. لكن هيهات
بل هم فقراء في ثوب أغنياء .